السيد محمد تقي المدرسي

225

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ومن هذه الافكار التبريرية ذات الأثر السلبي الكبير ، مباهات هؤلاء ( وكثير منهم مترفون ) ببعض الخدمات الاجتماعية الظاهرة ؛ مثل عمارة المساجد وسقاية الناس ، حيث يقول سبحانه : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ ( التوبة / 19 - 20 ) وقد جاء في الحديث الشريف ؛ ان علياً عليه السلام قال للعباس : يا عم ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ألست في أعظم من الهجرة ؟ أعمّر المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله . . فنزل : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر « 1 » الجهاد هو المعيار الصادق ، لان فيه تحدياً كبيراً للإرادة ومواجهة للشهوات والأهواء . أما بناء مسجد هنا أو مستوصف هناك ، فإنه يكون من أسهل الأمور لمن يملك الملايين أو يتسلط على امكانات الدولة . وهكذا طبع نسخ من القرآن ، أو اعطاء بضعة دراهم للفقراء . . من هنا ينبغي ان نميّز ابداً بين المجاهدين ، وبين المرائين والمتكلفين والمتخلفين عن الجهاد الواجب . هاء : التمايز عن القاعدين والقاعدون - بدورهم - فئتان ؛ فئة هم أولوا الضرر ، كالأعمى والمريض . اما الفئة الثانية فهم الذين يشتغلون في سائر أمور البلاد ، كالفلاح في أرضه ، والمحترف في محله ، والعامل في مصنعه ، والمهندس والطبيب ومن أشبه . . وقد فضّل الله سبحانه المجاهدين على القاعدين ، إذ قال تعالى : لّايَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً ( النساء / 95 )

--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 2 / ص 194 .